سُورِيفِيَّة
سُورِيفِيَّة
تأليف :
مصطفى منيغ
الحلقة
الأولى
تخيَّلَت نفسها داخل
هَوْدَجِ أوقاتٍ ضارباتٍ في القِدَم ، مُحصَّنة بتقاليد لا تعترف بذاك الذي اسمه
الغرام ، الناقل الأنثى لدرجةِ أحْلَى اصطدام ، مع الذي خُلِقت من أجله اختصاراً
لأي كلام . توهَّمَت ذاتها ذاك الصنف من الإناث المفقود لقربهن من الكمال ولو في
الأحلام ، كمال الحضور في وسط يتباهى بالمَظهَر ولمن يَفْشِي تصرُّفاتِ الجَوْهَرِ
لا يُرْحَم ، منغلقٌ أمامَ الغير مهما كان القرب منهم انتساب دَم ، كهؤلاء
الغافلين عن تربية أسوأ ما فيها حقوق كبرائها مِن حُكام ، تشبثوا بالتستُّرِ على
ما يودون ارتكابه بين جدران مغلقة تَخُصُّ اثنان وليس الكَّم ، إن ساح سائل الخبر
فاضَ فِي وعَن محيطهم نهر الغَّم ، كأن لجسدِ أي منهما وجهان أحده للاستهلاك
اليومي والتاني خاص لاَ يَخْتَلِط بالعَوَام ، شِيمَة نِفاق غايته السباحة في
مستنقعِ الملذات متى التَمَكُّن سمح له داخل عَام ، فصوله متساوية الأجواء لا وَقْعَ
لها على مالك مسبَحٍ داخِلِي متَى شاء مارس من خلال اختصاصه التجاري ما استوْجَب
عليه لَقَب عَوَّام ، فالمال بين يدي البعض لا يُصرف وفق تربيَّة معيَّنة ولكن
لرغبة ترفيه على بعض رؤوس أقْوَام ، اكتسبوه من الصِّفر ونمَّوه على امتداد أعْوام
، من حرمانٍ طال رغبتهم في الاختصار على الأقل وبالجلوس في أدنى مقام ، الأكل فيه
بقياسٍ والشُرب داخله على قدر العطش ولو ظل إحساسهم ليس بالتمام ، عجرفة ناقلة
لوضعيات فرضتها عقلية مكان انحصرت مساحته بين جبال وبحر وكثافة احتمال الهدم
، عن براكين لازمته عصورا بين شديد غليان
يقظة و أطول تمتع بأطيب منام ، تعلوه رائحة كبريت لمن شمُّه رفيق حساسية لا تخطئ
ما يسبب لرئتي البعض أضر اصطدام ، في أوقات متفاوتة بين الخطيرة للحظات وما هي
للبنيات التحتية وللعقار وللإنسان أرحم .
... متمسكةٌ أضحَت
ما رأتْهُ على وزن عَروضِها لتُطرِب شِعرا ساكنها من وَهْمِ الأوهام ، إذ التنكُّر
مِن الحاصل المُوَثَّق لا تنطلي عليه حيلة التخلي عن اختيارٍ عائد للظلم
المُشَبَّه بسواد الظلام ، وقد تسرَّبَ لذهنها أن الإحساس البشري شأنه شأن أي عامل
عابر على اقتناء أو بيع المصالح الضيقة قائم ، وأنَّ التقرُّبَ ألظرفي بنية
الابتعاد المُخطَّط له بإجراء يدعو لضجيج فتنة ولا لهدوء سلام ، ميسورة تطبيقاتها
دون داعي لإظهار أي احترام ، بلغة التعالي على المبادئ الرفيعة وحُسنَى القيم ،
لدى غير المدركين في الصميم معنى الضرب بعرض الحائط لنعمة النِّعَم ، الحب النقي
الطاهر النابع من خفَّاقٍ يصون عهد الوئام ، إن منحه عن صدقية ترابط روحين أساسه الاستقام
، على عرى التوقير والأخذ بالتي هي أقوم ، الرافضة الخيانة مهما تشابكت الظروف
وتطاولت الألسن لترديد باطل قطعا بتصحيحٍ مِن الحق يُقاوَم ، ومهما الخطأ استعمل
أحَدَّ حسام ، الصواب أقدر على صده بمخالب ضرغام ، مادامت القوة مع الحقيقة قائمة
باسترجاع ما ضاع وجها لوجه وليس بغدر الانتقام ، ليس هناك مانع لخلع قناع عن وجهٍ
سلك حيلة اللعب بكرامة الثابت على الاقتناع أن القدر كفيل بإيقاف المعتدي عند حَدّ
يفوق بكثير الإحساس بالندم ، فلا دوام لمن أرادها لمتعته الفردية مهرجان لذة على
حساب بريء له من الحب خزان أنغام ، يبثها لتنشيط الخير وفسح الفرص لإسعاد الناس
بتركهم أفات الخصام .
... ترى مَن تكون سوى امرأة مسحَت عيناها الضيقتان
سحنة جمال أفقدته ألذ طعم ، تسرب المكر إليهما لصيدِ تائه بين ما جمعته وجدته من
ركام ، يمسك على يد الأولى من تسانده للتخلص من ذاك الهم بما هو أسوأ منه وأهَم ،
أوله ابتسامة ووسطه للتشجيع على الاستمرار أوضح علامة وأخره سراب أوهام ، فآهٍ
وألف آه من امرأة لا تحسب للود حسنات عِظام ، يقرِّبن للحياة أمتن استقرار ومع عش
الوصال الحلال اشد التحام ، في دنيا لا خير فيها لمن نسي إنسانية الانسان وتعلق
بخبائث الشيطان الرجيم ومعاصي الحرام ،مُضحِّيا بحب الحب راضيا بكراهية تقبيل بدل الأيادي
الأقدام ، لمن كان مشتهيا وبعد ليلة ومثيلاثها يفر كأنَّه أشر الخُدم ، لشخصيته
أولاً ثم لأشرس منه المتخصِّص في قطف ورود رافعات لبيع أوراقهن أقدم أَعلام ،
ساقها تاريخ مجون الجاهلية لتكون حصيلتها غبرة لمن ارتمى بين أحضان الأرخص من
الرخيص دون التفكير إن سقط قام .
لندن / مصطفى منيغ

تعليقات
إرسال تعليق